أحمد صدقي شقيرات
328
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
السلطان عبد الحميد الثاني ورئيس الوفد اللواء أسعد باشا وبعد ذلك انتهى المشهد التاريخي العجيب ، وخلع السلطان عبد الحميد الثاني من قبل مجموعة خليطة من البشر ، ولتسير الدولة العثمانية إلى نهايتها المحتومة بعد ذلك « 118 » ، اركب السلطان عبد الحميد ، تلك الليلة فورا مع 38 شخصا من حاشيته ، القطار وارسل إلى سلانيك . لم يسمح له باخذ اية حاجة من حاجاته . صودرت كل أراضية ، دراهمه النقدية ، سنداته التي كانت تعادل عدة مئات الملايين من الليرات الذهبية ، أكثرها تبددت . رافق السلطان في المنفى بنانه ال 3 اللواتي لم يتزوجن بعد و 2 من أبنائه . خصص له قصر آلايتين : Alatini في سلانيك « 119 » . قضى هناك سنوات مفجعة جدا وتحت رقابة شديدة . لم يسمح له ابدا بقراءة الصحف ، ووضع تحت حراسة فدائي الاتحاد والترقي ، ثم جرى نقله مع حاشيته إلى قصر بكلربكي في استانبول بعد ان اندلعت الحرب اليونانية ، في عام 1329 ه - 1911 م ، وبقي فيه حتى
--> السلطان عبد الحميد - أن تتركوني أبقى هنا بعد ألان ؟ أنني ارغب ان يترك لي قصر جراغان للإقامة فيه . . . الن أسرتي كبيرة وذلك القصر بالكادر يمكن ان يستوعبها . أنني مستعد لاقوم على الفور بالتجهيز للذهاب إلى هناك . أسعد باشا - اننا سننقل رغبتكم إلى مجلس المبعوثان ، وسيصلكم قراره في وقت لاحق . انني امل حقا في أن تتحقق رغبتكم . السلطان عبد الحميد - لقد انتصرت في الحرب العثمانية - اليونانية وسيشهد التاريخ على انني فعلت الكثير لأجل الأمة . أنني لست مذنبا بأي شكل . أسعد باشا - في النظام الدستوري لا يمكن التعرض إلى أي شخص برئ ، واما إصدار الحكم على أي شخص ما بأنه مذنب فلا يتم الا بعد تأكد حريص . بعد هذه الدقائق الطويلة ، وبعد هذه الكلمة الأخيرة ، انتهى هذا المشهد التاريخي بتبادل التحية ، ولم يسمع افراد الوفد بعد ان غادروا الغرفة واغلقوا الباب سوى نحيب الطفل عبد الرحيم وهو يبكي على سقوط أبيه . انظر : النص في مجلة ( اليرموك ) ، ع 36 ، ص 22 . ( 118 ) - يقول واستون R . W . Seton Watson : ان نهج رجال جمعية الاتحاد والترقي كان تركيا إسلاميا ، إلا أنه نادرا ما نرى أحدا من قادتها تجري في عروقه دماء تركيه نقيه ، فأنور : هو ابن المرتد عن دينه ، وقرصوا : من يهود السفارديم من سلاينك ، وجاويد : يعود أصله إلى مذهب يهود الدونمه ، وطلعت : كان غجري بلغاري ، وعصمت رضا : كان نصفه شركسيا ، ونصفه الأخر مجريا . وقد كانت نهاية معظم قادة الاتحاد والترقي القتل والاغتيال ، فقد لاحقت جمعية الطاشناق الأرمنية قادة الاتحاد وقتلت أنور باشا في بخاري على يد رجل ارمني يدعي انه مسلم ، وجمال باشا قتله اسطفان زانميكيان في مدينة تفليس عاصمة كورجية في القوقاز وطلعت باشا قام غتياله صوغون تهلريان في برلين في عام 1347 ه - 1928 م ، كذلك قتل نيازي بك ، والأمير سعيد حليم باشا الذي قتل في روما ، وأسعد باشا الذي قتل في باريس . انظر : التشكيلات والأزياء العسكرية ، ص 20 ، 32 - 33 ، اليرموك ، ع 36 ، ص 23 . ( 119 ) - قصر آلايتيني Alattini في سلاينك : وهو فيلا تخص أحد أصحاب البنوك اليهود الأغنياء ، والذي كان عضوا في جمعية الصحف اليهودية في سلانيك للتخلص من مضطهد " إسرائيل " . انظر : السلطان عبد الحميد الثاني وفلسطين ، ص 111 - 112 ،